صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
361
حركة الإصلاح الشيعي
الدين ؛ كان منطلقها تفسير القرآن ، وكان رشيد رضا قد بدأ بنشر صفحاته في مجلته منذ أن بدأت بالصدور « 121 » . ففي تفسير سورة التوبة ، يقول بأن الشيعة يدّعون أن النبي قد أعفى أبا بكر من نقل محتوى هذه السورة إلى الكافرين ؛ أي من إعلامهم بأن العهد القائم بينهم وبين المسلمين قد انتهى . كذلك فإن الشيعة ، برأيه ، يقولون بأن النبي كان قد أعفى أبا بكر أيضا من إمارة الحج ؛ وهدفهم في ذلك كله إثبات اعتقادهم بأولوية علي . وقد دحض رشيد رضا هذه الإدعاءات مشيرا في الأثناء إلى كتاب لعبد الحسين نور الدين كان قد صدر منذ فترة بسيطة « 122 » . وهو برأيه من باب الترويج الرافضي ، ومن عمل رجل طائفي « 123 » . وقد رد عليه عبد الحسين نور الدين في عدد كانون الأول 1929 من العرفان « 124 » . ثم هاجم رشيد رضا في الفترة نفسها ، نظرة الشيعة إلى التاريخ ، ولا سيما نظرة عبد الحسين نور الدين في شرحه لسورة الأنفال « 125 » . وكان هدفه في ذلك أيضا ، أن يدافع عن الصحابة الذين ينكرهم الشيعة ويحقرونهم . فرد عليه عبد الحسين نور الدين قائلا بأنه على الرغم من أن احترام الصحابة واجب ، إلا أن هؤلاء لم يكونوا من المعصومين ؛ وبقي على رأيه ، في تفسير المسألة المطروحة في سورة الأنفال ، بأن فيها امتداحا للهاشميين « 126 » . ولقد ظهر عقم هذا النوع من المناظرات ، فهو لم يكن يؤدي إلى تقوقع كلّ طرف في جانبه فحسب ، بل إن حدة النقاش كانت ترتفع نبرته حتى تصل إلى تبادل الشتائم بين الفريقين . وقد اقترح عبد الحسين نور الدين في ختام هذا الجدل بينه وبين رشيد رضا أن يعاد النظر في مصطلح هذه المناظرة بين الشيعة والسنّة ، وذلك بأن ينصب الجهد على المسائل الجوهرية أولا . ففي رأيه أن اتحاد المسلمين لن يقوم من وجهة النظر السياسية ، إلا ، إذا سوّيت الخلافات المذهبية بينهم . وفي رأيه أن ادعاء العكس يعني اعتبار الإسلام « رابطة قومية » ، و « جامعة سياسية » بدلا من اعتباره دينا . ولذلك فإن عبد الحسين نور الدين يقترح في رسالة إلى المنار أن يتم اجتماع بين العلماء من الفرقتين يحددون فيه مسائل الخلاف ، ويتفحّصونها ، ويزيلونها بالحجة ، فيتمكنون بالنتيجة من
--> ( 121 ) . وهو تفسير المنار المشهور ، وكان يعرض دروس تفسير القرآن التي ألقاها محمد عبده في نهاية حياته . ثم قام رشيد رضا سنة 1905 ، بعد وفاة أستاذه ، بإضافة تعليقاته عليها . أنظر بهذا الخصوص : eriatnemmoc eL , reimoJ seuqcaJ p 363 , 4591 , siraP , evuennosiaM , r ? anaM ud euqinaroc ( 122 ) . عبد الحسين نور الدين ، الكلمات وهي ثلاث ، الجزء الأول ، مطبعة العرفان ، صيدا ، 1347 ه / 1928 م - 1929 م . 256 ص . ولم يذكر رشيد رضا هذا الكتاب بالتحديد في مقالته . ( 123 ) . المنار ، المجلد 30 ، العدد 2 ص 81 - 85 ( تموز 1929 ) : « شبهة للشيعة في المسألة » . ( 124 ) . العرفان ، المجلد 18 ، العدد 5 ، ص 624 - 632 ( كانون الأول 1929 ) . ( 125 ) . « افتراء الروافض في غزوة حنين » ، المنار ، المجلد 30 ، العدد 6 ، ص 401 - 403 . وكان موضوع الجدل موقعة حنين التي انتهت بالنصر . وكان النبي قد غزى هوازن ، وقد فرّ في أثناء المعركة العديد من المسلمين . . . مما أثار غضب الله عليهم في سورة الأنفال . ويقول عبد الحسين نور الدين إن جميع المسلمين قد فرّوا ما خلا عليا وتسعة رجال . ( 126 ) . « ردّ ثان على صاحب المنار » ، العرفان ، المجلد 19 ، العددين 4 و 5 ، ص 564 - 576 ( نيسان - أيار 1930 ) .